|
موته خسارة للفن والصحافة
عبد الرحمن طهمازي
مؤيد نعمة من رسامي الكاريكاتير العراقيين الذين جاءوا بعد جيل غازي هو أيضاً بعد بسام فرج مباشرة حين دخل الكاريكاتير الصحفي عندنا مرحلة نوعية جديدة.
يمتاز مؤيد نعمة بالصراحة والمجاز والقدرة التصميمية، عدا موهبته التي يحتاج إليها أي رسام كاريكاتير لا تغريه المداهنة، أقصد موهبة رصد المفارقات والتوريات التي يمتلئ بها واقع اجتماعي عام عبر لحظة خاصة. موت هذا الرسام خسارة للفن العراقي الحديث، وللصحافة بالمعنى الواسع.
تصدى بفنه للزيف والخداع
سعد القصاب
أشعر بغيابه بالفقدان مرتين.. مرة كإنسان وصديق ورجل مبادئ ومرة ثانية كفنان مبدع تصدى في أعماله الكاريكاتيرية لكل أنواع القبح والإذلال والزيف والدمار الذي تعرض له الإنسان العراقي.
أجد أن مؤيد في عمله الصحفي قد نقل فن الكاريكاتير كي يكون شهادة معلنة ونقداً فاضحاً لكل ما نمر به في هذه المرحلة. من هنا أستطيع أن أسميه فنان هذه المرحلة بحق، بغيابه خسرنا أحد أبرز المبدعين الذين كشفوا ودلوا على مأساتنا وتأجيل إنسانيتنا، وهو الفعل القبيح الذي تريده لنا قوى الظلام والشر، تغمد الله مؤيد برحمته..
الورود عمرها قصير
محمد درويش علي
رحل مؤيد نعمة بصمت، مثل أي مبدع كبير لا يبغي شيئاً من حياته، غير الإبداع الحقيقي. رحل مؤيد نعمة تاركاً وراءه إرثاً فنياً، تمثل برسوم كاريكاتيرية، أدانت من يقف ضد الحياة المتوهجة بشعلة المواصلة، ومجدت الإنسان الذي يمسك الشعلة المتوهجة، ليسير نحو مرافئ آمنة، بعيداً عن الموت والدمار. لقد كان صامتاً في موته، مثلما في حياته إنساناً كبيراً يتعالى على الصغائر، ويمقت الضغائن، يحمل معه روح الفنان، بملامح وجهه الدقيقة، وأدبه الجم.
هكذا كان قصير العمر، كثير العطاء عميقه، ينهل من معاناة الناس، ويضعها في بوتقة فنه الذي وسم به صفحات جريدة (المدى) منذ تأسيسها وحتى الآن. وبما أن مؤيد نعمة كان وردة، فالورود دائماً عمرها قصير كما يقول القاص العالمي أو هنري!
خسارة كبيرة لفن الكاريكاتير
أحمد المظفر
قبل أن يتصل بي الزميل محمد درويش، ليخبرني بنبأ وفاته الفاجع والمفاجئ، كنت أتطلع إلى آخر رسم كاريكاتيري ظهر لفناننا المبدع مؤيد نعمة على صفحات (المدى). إن رحيل هذا الفنان هو خسارة كبيرة لفن الكاريكاتير الذي برز فيه مؤيد نعمة من خلال خطوطه المعبرة في زاويته الشهيرة (طبق الأصل)، إن رسوم هذا الفنان المبدع تحرضك على التوقف والاستمرار بالتطلع إليها وتستطيع أن تتعرف على رسومه من أول وهلة حتى ولو لم يكن توقيع مؤيد عليها.
جبهة معادية للإرهاب
علي دنيف حسن
بفقدان الفنان الرائع مؤيد نعمة فقدت الجبهة المعادية للإرهاب واحداً من أعتى أسلحتها النبيلة. فلقد ملأ هذا الفنان أفواه العراقيين، بالابتسامات الساخرة من الإرهابيين وجعلهم فرجة مجانية لخلق الله جميعاً.
لقد مزق مؤيد صورة من أرادوا العودة بالعراق إلى الوراء وأضحك عليهم العراقيين. إنها لخسارة كبيرة في زمن نحتاج فيه لأكثر من مؤيد نعمة لبناء العراق.
رمز للإبداع الكاريكاتيري
كاظم حسوني
برحيل الفنان مؤيد نعمة فقد الوسط الثقافي والفني، أحد أهم رموز الإبداع الكاريكاتيري في العراق. هذا الرجل الذي عمل لسنوات طوال بحرص وجد وإخلاص لفنه وفكره الإنساني، إذ عانى ما عاناه من اضطهاد النظام المباد. أما بعد هزيمة الديكتاتور فقد أخذت أعمال مؤيد نعمة مساحات واسعة في القنوات الإعلامية وهي تلاحق هذه الظاهرة أو تلك بالنقد اللاذع والكشف الجريء، لتخطيطات فنه البارع التي تمتع القارئ وتكشف له الكثير من الحقائق.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الفنان مؤيد نعمة، لم يأخذ ما يستحقه من مكانه كفنان متميز. تحية للراحل والفنان الكبير مؤيد نعمة في حياته ومماته.
مؤسسة إعلامية حاربت الإرهاب
عبد الحسين بريسم
لقد فقدنا أحد أهم المؤسسات الإعلامية التي حاربت الإرهاب والصداميين بلا هوادة من خلال الكاريكاتير المعبر عن عمق المأساة التي حلت بالعراق بعد سقوط الديكتاتورية وما فعله أزلامها من دمار وقتل وتفخيخ، ولوحات وكلمات مؤيد نعمة جاءت لتعري هؤلاء الإرهابيين.
خسارة لا تعوض
د. جواد الزيدي
اعتقد ان رسامي الكاريكاتير ومنهم مؤيد نعمة لم يأخذوا من أضواء على الرغم من حضورهم اليومي على صفحات الجرائد وقراءة المتغيرات والأوضاع بصورة ساخرة ولاذعة فخسارته هي خسارة جيل من التأسيس الذي لا يمكن أن يعوض بأي شكل من الأشكال، كونه نتاج مرحلة مهمة ومخاضات عديدة في السياق الفني أو التشكيلي على وجه الخصوص، بوصف الكاريكاتير فناً ينتمي إلى التشكيل فضلاً عن المعالجات الأدبية التي تقع في حيز النص المقروء التابع للصورة البصرية.
اعتقد أن فقدان أي من هؤلاء خسارة للفن العراقي وللثقافة العراقية، هذه الشموع التي أنارت الطريق لفن يقع في المقدمة بعد أن أخذ من جرفها الكثير لتلك الإضاءة.
كانت لوحاته احتجاجاً
توفيق التميمي
قدم مؤيد نعمة برسومه الكاريكاتيرية، ما عجزت عن تحقيقه إمكانيات الأحزاب والرموز السياسية عقب مرحلة الطغيان في تهشيم صورة الإرهاب وإدانة ما تبقى من أيتام الديكتاتورية الحالمين بالعودة. فكانت تخطيطاته الكاريكاتيرية يتوزعها التهكم والمرارة والاحتجاج لبلاغته الفنية التي تميز بها الراحل مؤيد نعمة دون سواه.
وكنت أتصور لجرأة وجسارة الموضوعات التي يفاجئنا بها يومياً وهو يقارع بضراوة موهبته وشفافية مخيلته وعمق ثقافته المخالب المتبقية للديكتاتورية، وتجليات عصابات الإرهاب الجديد، أن يقضي حياته الزاخرة على يد هذه العصابات التي تستهدف المصلحين والأبرياء في المساجد والمدارس، فكيف بمؤيد نعمة الذي كان واضحاً بحدود الشجاعة الفريدة التي سجل بموته انتصاراً أخيراً وخاتمة بطولية لحياة فنان يبقى خالداً في ذاكرة الإبداع العراقي.
غلف المأساة بلمحة ساخرة
محمد خضير سلطان
فقد البصر العراقي، أحد أركان الصور الكاريكاتيرية الساخرة، كانت لوحات الراحل مؤيد نعمة، تعبيراً شعبياً، عن الهم والمعاناة العراقية العميقة. ولعل تصاويره الأخيرة بعد سقوط الطغيان فضحت الأعمال الإرهابية والفساد الإداري والمحاصصة والطائفية.
وإذا ما كان الفن الكاريكاتيري يقوم على محور الشخصية، فإن الراحل مؤيد نعمة، كان يعبر عن مأساوية الشخصية العراقية، ويستخرج من ركام المأساة لمحة ساخرة وعميقة، تحاول أن تجعل المشاهد ينسجم مع الواقع في الوقت الذي يشعر بصخب جامح لتغييره، وأحياناً يستشعر المشاهد، يأساً مختلطاً بأمل مفتوح لدى قراءة لوحاته. لاشك في أن فاجعتنا بفقد رسامنا الكاريكاتيري المعروف جسيمة وعزاؤنا أنه قدم وبكل وفاء إلى شعبه بأفضل ما يكون.
مؤيد نعمة من يحاول أن ينساه سيتذكره أكثر
جمال كريم
برحيل فنان الكاريكاتير مؤيد نعمة، يكون هذا الفن في العراق قد خسر فناناً مبدعاً، له قدراته المميزة في تدارك ومعالجة قضايا إنسانية عراقية دقيقة جداً، عبر الأبيض والأسود، أسود خطوطه المعبرة على بياض لوحاته، التي تماست مع مشهد عراقي استثنائي وخاص معقد منذ سبعينيات القرن الماضي، وحتى صمت القلب الأبدي، بين الأسود والأبيض. جسد الراحل متناقضات الحياة وصراعاتها المتمثلة بالموت والحياة، الخير والشر، القبح والجمال، التقدم والتخلف، كان يجسد كل ذلك من خلال تناقض بياض اللوحة والقلب مع سواد مخلفات الخراب والرماد والإرهاب والموت، كان يقول كل ذلك بجرأة الفنان الملتزم الصادق والمعبر عن هموم ومعاناة العراقيين طوال حياته الفنية.
من يحاول أن ينسى مؤيد نعمة فإن خطوطه في فن الكاريكاتير العراقي، ستجعله يتذكره أكثر.
هجر الوطن احتجاجا على دكتاتورية الظلام
صافي الياسري
فاجأنا برحيله المبكر الفنان مؤيد نعمة، وطالما رحل وانتظرنا عودته، فقد هجر الوطن احتجاجاً على دكتاتورية الظلام وأقام مجبراً في عمان، ومن لا يشهد لمؤيد أن له ريشة مميزة وأنه صورة فخمة للكاريكاتير العراقي، ومن يستطيع نسيان هيئته المميزة، وعلى هذا فهو لم يرحل فنحن زملاءه وأصدقاءه ما زلنا نستعيد لوحاته ذات الضربات والأفكار اللماحة وما زلنا نستعيد حواراته الرائعة وعينه التي تخترق الجدران وترسم ما اختفى خلفها، مؤيد الفنان، كان إنساناً رائعاً، ورب عائلة صالحاً، وكم كانت زوجته الزميلة مها العزاوي تذكر خصاله الحميدة. يا أختي مها كفكفي دمعك اليوم، فمؤيد مقيم في قلوبنا.
وداعاً أيها الكبير
خليل الأسدي
في زمن بات فيه الموت مجانياً.. ما عادت المفاجأة تعني شيئاً.. ولا اللا متوقع كذلك.. فما عاد خبر وقع كارثة الموت يثير فجيعة الأسئلة لأنه يرافقنا كل يوم وما عاد غريباً عنا.
هكذا تلقيت خبر وفاة صديقي الفنان مؤيد نعمة.. الوفاة غير المتوقعة بشكل أدق.. أنا الذي كنت أخشى عليه من وفاة.. أو موت آخر.. وليس "حتف أنفه" كما كان يقال قديماً.
لقد اعترتني الدهشة.. وتلبسني الذهول من أن يموت موتاً طبيعياً وهو في كامل صحته وأنا الذي كنت أحذره دائماً من مغبة ما تؤول إليه رسومه الكاريكاتيرية الجريئة جداً وأدعوه دائماً إلى أن يحتاط من غدر الغادرين والقتلة الذين صار عندهم القتل مثلما يتنشقون الهواء.
كان يجيبني بأن: كفى صمتاً. لقد صمتنا كثيراً وعلينا أن نخلع عنا رداء الخوف. ليكن ما يكون.
مؤيد نعمة.. أيها المبدع الكبير.. إنني اكتب الآن وأنا افتقد فيك نفسي.
وداعاً أيها الكبير.. وما هذه السطور الأ سطور كتبت على عجالة.. وعنك.. سأكتب الكثير.. حتماً.
مؤيد.. لم تغادر وطنك..
ولم تختر الغربة والمنفى
د. جمال العتابي
ابا داليا..
وانا استرجع المعاناة والهواجس بمذاقها الصعب والمر، حين جمعنا سقف (طريق الشعب) وقبلها في مجلتي والمزمار، مازلت اتذكر عدد خطواتك الاولى (المحسوبة بدقة) وانت تدخل اروقة الجريدة: حقيبتك الجلدية الصغيرة، ينوء بها جسدك النحيل، ابتسامتك الخجولة، صوتك المنساب بهدوء.. يبتكر الألفة والمحبة.. احببتك منذ تلك اللحظة.. واستمرت الرفقة لاكثر من ثلاثين عاما..اي كائن سحري.. انت .. ايها القلب المفعم بالحب.
لم اتخيل ان حياة هذا الكائن تتحول إلى مغامرة مثيرة.. وهو لم يزل شابا، لا رصيد له غير الفرشاة والامل.
مؤيد..
لقد تذوقت العذاب والألم، وعشت اياما وسنوات صعبة، عرفت القهر، لكن ذلك لن يثنيك عن العمل الدؤوب، في بلد، ضاربة فيه الديكتاتورية والعنف والاستبداد، صابرت وتحديت المعاناة، العراقية التي صنعتها الحروب لابنائها، كنت تتوقع التوابيت في أية لحظة تنزل، لتوضع امام دكات البيوت، وهي تحوي الفلذات مهمشة وممزقة.
صورت أساليب الحياة والاحداث وحكيت الأفعال، وسبحت في الأجواء، كنت مؤرخا سماويا خجولا، يريد ان يكتشف الحياة في عالم غريب، حاولت ان تصنع فيه المسرة.
لم تختر الغربة والمنفى، ولم تغادر وطنك، على الرغم من كل ما يحمله هذا الاختيار من عذابات وألم، واكتفيت بالطرق على الحديد، والحفر بالصخر، ويالها من مهنة شاقة، لانك لم تذق طعم الوطن فوقفت حتى لحظة رحيلك المفجع، موقف المتسائل عن اجابات لا نهاية لها.
كان شديد القلق عليه لجرأته وشجاعته المتناهيتين، ووضوحه وصرامته الحادتين، الامر الذي دعاني الى ان احذره بين الحين والحين، ان يلتفت لنفسه وسط فحيح الافاعي، وشراسة الأنياب المفترسة المتوحشة، فلم يأبه، ولم يلن، بل سار على النهج ذاته الذي اختاره، وأي خيار صعب هذا الذي أودى بحياة الغالي مؤيد. وتلك أمنية ربما راودت خصومه القابعين في جحور الظلام، فشاء القدر ان ينال منه، قبل ان تمتد له تلك الايادي السود المتربصة والمتلبسة بالجريمة..
مؤيد..
الشامخ، الأصيل، المتسامي، الوديع، انت الوحيد المؤهل الآن لكفكفة دموعنا، لاتغادرنا ايها الجميل، فانت مقيم في دمنا، وتظل فينا، لانك الطائر الذي يأبى الفناء لتعود من جديد كلما احترق وتحول إلى رماد، فهي رحلتك الجديدة، دعنا نشم عطرها في وحشة اليباب، ايها العشبة الندية، المورقة في براري الوطن..
تجربة مؤيد الابداعية وحياته، بانوراما واحدة، غاية في الروعة، والأناقة، (كلماته، صوته، حديثه، حضوره، خطواته...) كلها عناوين لبوح داخلي حميم، لأنسان يواجه ذاته والعالم بصدق..
من ذا الذي يصدق ان هذا الدوي الهائل لتفجيرات مؤيد، يصدر عن هذا الكائن الوديع من صنف الحمام..
لم يواجه مؤيد في بداياته، صعوبة ابدا في ان يجد له موطئ قدم بين جيل من رسامي الكاريكاتير، شغلوا حيزا واسعا في الصحافة العراقية انذاك، (بسام فرج، عصام الجبوري، عبد الرحيم ياسر، علي المندلاوي، ضياء الحجار، خضير الحميري، عباس فاضل، رائد الراوي، كفاح محمود) فكان صوته اعلى الاصوات، لأنه لم يفضل السكوت، أو ينتظر انحسار الغيوم والضباب، فتحول إلى مفردة خاصة هيمنت على اسلوبه في الحياة والأبداع بلا حدود. اختصر من خلالها تراجيديا العراق، بصراخ متواصل لم يهدأ للحظة واحدة..
فها أنا اتطلع إلى قسمات وجهك الجميل.. علني اطمئن نفسي على انك لم تغادر.. ولانك حلقت في السماء، لتلتحق بركب النوارس والحمام.
|